بحث في مقياس التنظيم القضائي حول القضاء العسكري

بحث حول جهات القضاء العسكري في التنظيم القضائي الجزائري

يُعتبر موضوع "جهات القضاء العسكري" من أهم المحاور وأكثرها دقة في دراسة مقياس التنظيم القضائي الجزائري. في هذا البحث الأكاديمي الشامل، سنسلط الضوء على القضاء العسكري بوصفه جهة قضائية جزائية متخصصة، محاولين تتبع الهيكلة الجديدة التي أقرها المشرع الجزائري، لا سيما بعد الطفرة التشريعية التاريخية التي أحدثها القانون رقم 18-14 المعدل والمتمم للأمر رقم 71-28 المتضمن قانون القضاء العسكري. سنستعرض بالتفصيل تشكيلة المحاكم العسكرية الدائمة واختصاصاتها الشخصية والنوعية، وصولاً إلى الحدث الأبرز المتمثل في استحداث "مجالس الاستئناف العسكرية" تكريساً للمبدأ الدستوري القاضي بالتقاضي على درجتين، مما يعكس حرص المشرع على إيجاد توازن دقيق ومحكم بين متطلبات الانضباط العسكري الصارم من جهة، وتوفير كافة ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع من جهة أخرى.

 


خطة بحث جهات القضاء العسكري

******************

مقدمة

المبحث الأول: الجهات القضائية العسكرية على مستوى الدرجة الأولى (المحاكم العسكرية)

المطلب الأول: تشكيلة المحاكم العسكرية.

الفرع الأول: القاضي المحترف (الرئيس المدني).

الفرع الثاني: المساعدون العسكريون.

المطلب الثاني: اختصاص المحاكم العسكرية.

الفرع الأول: الاختصاص الشخصي (المعنيون بالمثول أمامها).

الفرع الثاني: الاختصاص النوعي (الجرائم العسكرية وجرائم أمن الدولة).

المبحث الثاني: الجهات القضائية العسكرية على مستوى الدرجة الثانية (مجالس الاستئناف العسكرية)

المطلب الأول: نشأة مجالس الاستئناف العسكرية وتشكيلتها.

الفرع الأول: تكريس مبدأ التقاضي على درجتين (مستجدات القانون 18-14).

الفرع الثاني: تشكيلة مجلس الاستئناف العسكري.

المطلب الثاني: اختصاص مجالس الاستئناف ورقابة المحكمة العليا.

الفرع الأول: النظر في استئناف الأحكام العسكرية كدرجة ثانية.

الفرع الثاني: رقابة المحكمة العليا على أحكام القضاء العسكري (الطعن بالنقض).

خاتمة

******************


بعض النقاط الأساسية في بحث جهات القضاء العسكري:

مقدمة.

يقوم التنظيم القضائي الجزائري على هيكل هرمي متين ومنسجم، يهدف في مجمله إلى ضمان إيصال الحقوق لأصحابها وفرض سيادة القانون في المجتمع. ورغم أن الأصل العام في العدالة هو خضوع جميع المواطنين لقضاء عادي موحد دون تمييز، إلا أن طبيعة بعض القطاعات الحساسة حتمت على المشرع إيجاد قضاء متخصص قادر على استيعاب خصوصياتها والتعامل مع تعقيداتها. ومن أبرز وأهم هذه القطاعات؛ المؤسسة العسكرية التي تعتبر الدرع الحامي للجمهورية، والتي تقوم في أساسها العقائدي والتنظيمي على مبادئ الطاعة، التسلسل الهرمي، الانضباط الشديد، والسرية.

من هذا المنطلق الموضوعي، أوجد المشرع الجزائري "القضاء العسكري" كجهة قضائية جزائية متخصصة، تملك هياكلها المستقلة وقواعدها الإجرائية المتميزة. غير أن هذا القضاء لم يبق جامداً، بل عرف تحولاً تاريخياً ومفصلياً بصدور القانون رقم 18-14 المعدل لقانون القضاء العسكري، والذي أحدث ثورة حقيقية في هيكلته، مُنهياً بذلك حقبة طويلة من التقاضي على درجة واحدة، ومؤسساً لمرحلة جديدة تتناغم تماماً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والمبادئ الدستورية الراسخة لضمانات المحاكمة العادلة.

بناءً على هذا التطور التشريعي الهام، تبرز إشكالية جوهرية متمثلة في: كيف نظم المشرع الجزائري جهات القضاء العسكري، وما هي تشكيلتها واختصاصاتها في ظل التعديلات الحديثة التي رسخت مبدأ التقاضي على درجتين؟

المبحث الأول: الجهات القضائية العسكرية على مستوى الدرجة الأولى (المحاكم العسكرية)

يمثل القضاء العسكري خروجاً مبرراً عن القواعد العامة للقضاء العادي، سواء من حيث فئة الأشخاص الذين يخضعون له، أو من حيث نوعية الجرائم التي ينظر فيها. ولفهم هذا البنيان القضائي الخاص، يجب أن تنطلق دراستنا من قاعدته الأساسية المتمثلة في "المحاكم العسكرية الدائمة"، التي تشكل أولى درجات التقاضي التي يمثل أمامها المتهم، والتي أولاها المشرع عناية تشريعية فائقة من حيث ضمان التشكيلة الهجينة المحايدة، ومن حيث التحديد الدقيق والصارم لنطاق اختصاصها لتفادي أي تعسف.

المطلب الأول: تشكيلة المحاكم العسكرية

خلافاً للمحاكم العادية التي تتشكل إما من قاضٍ فرد يفصل في النزاع، أو من تشكيلة جماعية تضم قضاة مدنيين محترفين فقط، تتميز المحكمة العسكرية بتشكيلة مختلطة أو ما يُعرف فقهاً بالتشكيلة "الهجينة". هذه الهندسة التشكيلية لم توضع عبثاً، بل صُممت بعناية فائقة لتضمن تحقيق هدفين متوازيين: ضمان حياد القضاء والتطبيق السليم للقانون من جهة (عبر الرئاسة المدنية)، وإلمام المحكمة بظروف وخبايا وأعراف الحياة العسكرية من جهة أخرى (عبر تواجد المساعدين العسكريين).

الفرع الأول: القاضي المحترف (الرئيس المدني)

ضماناً لاستقلالية القضاء ونزاهة الأحكام، وحرصاً على توفير محاكمة عادلة، أقر قانون القضاء العسكري الجزائري مبدأً جوهرياً يتمثل في إسناد رئاسة المحكمة العسكرية الدائمة لـ قاضٍ مدني. هذا القاضي المحترف ينتمي أصلاً إلى السلك القضائي العادي (غالباً ما يكون برتبة مستشار بمجلس قضائي)، ويتم انتدابه للعمل في القضاء العسكري بقرار مشترك يصدر عن وزير العدل حافظ الأختام ووزير الدفاع الوطني.

إن وجود قاضٍ مدني متمرس على رأس التشكيلة يلعب دوراً محورياً؛ فهو من يدير الجلسة، يوجه النقاش، يضمن التطبيق السليم والدقيق لقانون العقوبات وقانون الإجراءات الجزائية، ويوفر للمتهم العسكري (أو دفاعه) ضمانة حقيقية بأن المحاكمة تسير وفق المبادئ القانونية الراسخة، بعيداً عن منطق الأوامر العسكرية البحتة. كما يعاونه في تسيير الدعوى العمومية "وكيل الجمهورية العسكري" الذي يمثل النيابة العامة العسكرية.

الفرع الثاني: المساعدون العسكريون

إلى جانب الرئيس المدني، تتشكل المحكمة العسكرية من قاضيين مساعدين عسكريين (مستشارين). وتخضع عضوية هذين المساعدين لقاعدة ذهبية وجوهرية في سير القضاء العسكري، وهي "قاعدة التكافؤ في الرتبة أو العلو فيها".

يُقصد بهذه القاعدة أنه لا يجوز، بأي حال من الأحوال، أن يُحاكم عسكري من طرف مساعدين عسكريين أقل منه في الرتبة. فإذا كان المتهم ضابطاً سامياً (عقيد مثلاً)، وجب حتماً أن يكون المساعدان العسكريان الجالسان في التشكيلة من نفس رتبته أو من رتبة أعلى (عميد أو لواء). تهدف هذه القاعدة الصارمة إلى الحفاظ على التسلسل الهرمي للمؤسسة العسكرية، وضمان احترام الانضباط حتى داخل قاعات المحاكم، فضلاً عن كون الضابط الأعلى رتبة أقدر على تقييم الخطأ المهني أو الجنائي لمن هو أدنى منه.

المطلب الثاني: اختصاص المحاكم العسكرية

لا يعتبر القضاء العسكري في الجزائر قضاءً استثنائياً مطلق الصلاحيات يتدخل في كل شاردة وواردة، بل هو "قضاء متخصص" ذو اختصاص ضيق ومحدد بنص القانون. فلا يمكن جر أي شخص مدني، أو عرض أية قضية عامة على أروقة المحكمة العسكرية، إلا إذا توفرت شروط صارمة ودقيقة حددتها المادة 25 وما يليها من قانون القضاء العسكري.

الفرع الأول: الاختصاص الشخصي (المعنيون بالمثول أمامها)

يرتبط الاختصاص الشخصي للمحكمة بصفة المتهم وقت ارتكاب الجريمة. وتختص المحاكم العسكرية أصيلاً بمحاكمة العسكريين بجميع رتبهم (ضباط أمراء، ضباط سامون، ضباط مرؤوسون، ضباط صف، ورجال الجند) سواء كانوا عاملين، متعاقدين، أو في أداء الخدمة الوطنية. كما يمتد الاختصاص ليشمل "أشباه العسكريين" والمستخدمين المدنيين التابعين لوزارة الدفاع الوطني، متى ارتكبوا أفعالاً مجرمة لها ارتباط وثيق بمهامهم داخل المؤسسة.

من أهم إنجازات التعديلات التشريعية الحديثة (خاصة تعديلات 2018 والمبادئ المكرسة في دستور 2020) أنها قلصت إلى أبعد حد من إمكانية محاكمة "المدنيين" أمام المحاكم العسكرية. لقد أصبحت هذه الإمكانية مقتصرة على حالات استثنائية وضيقة جداً (كحالة الحرب أو الحصار، أو تورط مدني في جرائم الخيانة والتجسس والمساس الخطير بأمن الدولة والمنشآت العسكرية)، تكريساً للمبدأ الحقوقي العالمي القائل بأن "القاضي الطبيعي للمدني هو القاضي المدني".

الفرع الثاني: الاختصاص النوعي (الجرائم العسكرية وجرائم أمن الدولة)

أما من حيث نوعية الجرائم (الاختصاص الموضوعي)، فإن المحكمة العسكرية تنظر أساساً في "الجرائم العسكرية البحتة"، وهي تلك الأفعال المنصوص عليها والمعاقب عليها حصراً في قانون القضاء العسكري، والتي تخل بالانضباط والواجب العسكري، مثل: التمرد، العصيان، الفرار من الجندية، مخالفة التعليمات العسكرية العامة، تحطيم أو تبديد الأسلحة والعتاد العسكري، والاستسلام للعدو.

إلى جانب ذلك، يمتد اختصاص هذه الجهة بالنظر في جرائم القانون العام (مثل السرقة، الاختلاس، القتل، أو الضرب والجرح) متى ارتكبت من طرف عسكري داخل الثكنات أو المؤسسات العسكرية أو أثناء تأدية الخدمة. كما يعود لها الاختصاص الأصيل والحصري في القضايا البالغة الخطورة الماسة بأمن الدولة (كالخيانة العظمى والتجسس لصالح جهات أجنبية) متى كان لها ارتباط مباشر ومساس بأمن المؤسسة العسكرية وأسرارها الدفاعية.

المبحث الثاني: الجهات القضائية العسكرية على مستوى الدرجة الثانية (مجالس الاستئناف العسكرية)

ظل القضاء العسكري في الجزائر، ومنذ صدور قانونه الأساسي سنة 1971، يفصل في القضايا الجزائية كأول وآخر درجة، حيث كانت أحكام المحاكم العسكرية قابلة للطعن بالنقض مباشرة أمام المحكمة العليا دون المرور بدرجة استئنافية موضوعية. غير أن هذا الوضع، الذي كان مبرراً في سياقات تاريخية معينة، تغير جذرياً مع التعديلات العميقة التي مست المنظومة القانونية مؤخراً، تماشياً مع المعايير الدستورية الحديثة التي تكرس حقوق المتقاضين.

المطلب الأول: نشأة مجالس الاستئناف العسكرية وتشكيلتها

يعتبر استحداث "مجلس الاستئناف العسكري" حجر الزاوية وعصب الإصلاح في القضاء العسكري الجزائري الحديث. هذا الإجراء الشجاع أخرج القضاء العسكري من طابعه الاستثنائي المغلق، وقرّبه بشكل كبير من ضمانات القضاء العادي المألوفة، مانحاً المتهم فرصة ذهبية لتدارك أي إجحاف قد يكون لحق به في المحاكمة الأولى.

الفرع الأول: تكريس مبدأ التقاضي على درجتين (القانون 18-14)

استجابة للتعديل الدستوري الذي كرس حق المتقاضي في "التقاضي على درجتين" كأحد أهم حقوق الإنسان وأسس المحاكمة العادلة، تدخل المشرع بإصدار القانون رقم 18-14 المؤرخ في 29 يوليو 2018، المعدل والمتمم للأمر 71-28 (قانون القضاء العسكري). وبموجب هذا النص المحوري، تم لأول مرة في تاريخ القضاء الجزائري استحداث "مجالس استئناف عسكرية" كجهة قضائية للدرجة الثانية.

بفضل هذا التعديل، أصبح بإمكان المتهم العسكري المتضرر من الحكم، أو النيابة العسكرية، استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية (الابتدائية). هذا الاستئناف يوقف تنفيذ العقوبة، ويتيح إعادة طرح النزاع من جديد، من حيث الوقائع ومناقشة الأدلة وتطبيق القانون، أمام هيئة قضائية أعلى وأكثر خبرة، لتصحيح أي أخطاء أو قصور قد يشوب حكم الدرجة الأولى.

الفرع الثاني: تشكيلة مجلس الاستئناف العسكري

على غرار المحكمة العسكرية الابتدائية، يتشكل مجلس الاستئناف العسكري من تشكيلة مختلطة، ولكن بمعايير تتناسب مع ثقلها كجهة استئناف عليا. يترأس المجلس قاضٍ مدني ذو خبرة ودرجة عالية (يُشترط أن يكون برتبة مستشار بالمحكمة العليا أو على الأقل رئيس غرفة بمجلس قضائي)، يتم تعيينه بموجب مرسوم رئاسي، وهو ما يعكس الأهمية البالغة لهذه الهيئة.

ويجلس إلى جانب الرئيس المدني مستشاران عسكريان (قضاة مساعدون) يُشترط فيهما أن يكونا من كبار الضباط، ذوي الرتب العليا، والمشهود لهم بالكفاءة المهنية والنزاهة والخبرة الطويلة. وتبقى القاعدة الذهبية سارية هنا المفعول بصرامة: يجب ألا تقل رتبة المستشارين العسكريين في مجلس الاستئناف عن رتبة المتهم المستأنِف، للحفاظ على الهيبة والتسلسل القيادي.

المطلب الثاني: اختصاص مجالس الاستئناف ورقابة المحكمة العليا

إن بناء هيكل قضائي جزائي متكامل يتطلب تحديد اختصاصات كل درجة بوضوح تام، ورسم حدود الرقابة التي تمارسها الجهة العليا على الجهات الأدنى منها، لضمان وحدة تفسير القانون وتطبيقه بعدالة ومساواة في كامل إقليم الجمهورية، دون ترك مجال للاجتهادات المتضاربة.

الفرع الأول: النظر في استئناف الأحكام العسكرية كدرجة ثانية

يختص مجلس الاستئناف العسكري بالنظر في جميع الطعون بالاستئناف المرفوعة ضد الأحكام الفاصلة في الموضوع، الصادرة عن المحاكم العسكرية الدائمة، سواء تعلقت بـ "جنح" أو "جنايات". وعند نظرها في القضية، تعيد هذه الهيئة مناقشة الملف برمتها، وتستمع للشهود، وتتفحص الأدلة من جديد. وتملك بناءً على ذلك صلاحية واسعة تتمثل في: تأييد الحكم الابتدائي، أو تعديله بتخفيف العقوبة، أو تشديدها (في حال استئناف النيابة العسكرية)، أو إلغاء الحكم الابتدائي تماماً والقضاء بالبراءة.

علاوة على ذلك، يمارس مجلس الاستئناف العسكري دوراً حيوياً آخر يتمثل في عمله كـ "غرفة اتهام عسكرية". حيث يفصل في استئنافات الأوامر الصادرة عن قضاة التحقيق العسكريين أثناء مرحلة التحضير للدعوى (مثل الفصل في الطعون المرفوعة ضد أوامر الإيداع رهن الحبس المؤقت، رفض طلبات الإفراج، أو الطعن في أوامر ألا وجه للمتابعة).

الفرع الثاني: رقابة المحكمة العليا على أحكام القضاء العسكري (الطعن بالنقض)

لا يعتبر القضاء العسكري، رغم خصوصيته واستقلاليته الهيكلية، جزيرة معزولة عن الهرم القضائي الوطني الموحد، بل هو متوج وخاضع لرقابة أعلى هيئة في التنظيم القضائي العادي في البلاد؛ وهي "المحكمة العليا". فالقرارات النهائية الصادرة عن مجالس الاستئناف العسكرية تقبل الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا (الغرفة الجنائية).

تقتصر رقابة المحكمة العليا في هذا المقام على التحقق من "شرعية الحكم"، أي مدى التزام القضاة العسكريين بالتطبيق الصحيح لقانون العقوبات، واحترامهم للإجراءات الجوهرية للمحاكمة وقواعد الاختصاص، دون الخوض في وقائع القضية مجدداً لأنها "محكمة قانون لا محكمة موضوع". هذا التتويج الهرمي يضمن انسجام اجتهادات القضاء العسكري مع المبادئ العامة للقانون المكرسة على المستوى الوطني، ويمنع أي شطط أو انحراف في تفسير النصوص.

خاتمة

نخلص في نهاية هذا البحث التحليلي إلى أن التنظيم القضائي العسكري في الجزائر لم يعد ذلك القضاء الانغلاقي والاستثنائي البحت الذي تأسس في حقبة السبعينيات، بل شهد تطوراً إيجابياً وعميقاً، وتكيّفاً واعياً مع مستجدات العصر، لا سيما في السنوات الأخيرة. إن استحداث مجالس الاستئناف العسكرية بموجب القانون 18-14 وتكريس مبدأ التقاضي على درجتين فعلياً، وإسناد رئاسة الجلسات في كلتا الدرجتين لقضاة مدنيين محترفين، وتضييق نطاق محاكمة المدنيين أمام الجهات العسكرية؛ هي كلها خطوات تشريعية جبارة عززت من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع بشكل غير مسبوق.

وهكذا، يمكن القول إن المشرع الجزائري قد نجح في خلق توازن عبقري ودقيق: توازن يحفظ صرامة الانضباط والسرعة والحسم الذي تفرضه خصوصية المؤسسة العسكرية لحماية أمن الدولة واستقرارها، وبين متطلبات حماية الحقوق والحريات الفردية للمتقاضين. جاعلاً بذلك من القضاء العسكري قضاءً متخصصاً، فاعلاً، عادلاً، وجزءاً لا يتجزأ من منظومة العدالة الجزائرية الشاملة والموحدة.

تعمدنا إعطاء الأفكار الرئيسية والعناصر الأساسية للبحث فقط، مع شرحها بأسلوب منهجي مبسط، لحث الطالب على مواصلة البحث وتحري باقي المعلومات الدقيقة في المراجع المختلفة من كتب فقهية، أطروحات ومذكرات جامعية، مقالات علمية ونصوص قانونية محينة وغيرها.
نذكر الطلبة الأعزاء أن الهدف الأسمى من إعداد البحوث في مرحلة التدرج، بالإضافة إلى تحصيل المعلومات، هو تلقين طريقة البحث العلمي، وبناء الملكة القانونية، وإتقان المنهجية السليمة للتحليل والاستنباط.

بعض المراجع التي يمكن استعمالها في بحث جهات القضاء العسكري.

المقالات.

الريماوي عبد الملك والشلبي علاء، "دُستُوريِةِ القَضَاءِ العَسْكَري وَمَشروعِيَةِ أَحْكَامِه"، مجلة الباحث القانوني، المجلد 1، العدد 2، 2022، ص ص 36-66.

فلاك مراد، "تنازع الاختصاص في القضاء العسكري الجزائري"، مجلة الاستاذ الباحث للدراسات القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد 2، 2025، ص ص 716-726.

النصوص القانونية.

  1. دستور الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لسنة 1996، منشور بموجب المرسوم الرئاسي رقم 96-438، مؤرخ في 7 ديسمبر 1996، ج.ر.ج.ج عدد 76، صادر في 8 ديسمبر 1996، معدل ومتمم بالقانون رقم 02-03، مؤرخ في 10 أفريل 2002، يتضمن التعديل الدستوري، ج.ر.ج.ج عدد 25، صادر في 14 أفريل 2002، معدل ومتمم بالقانون رقم 08-19، مؤرخ في 15 نوفمبر 2008، يتضمن التعديل الدستوري، ج.ر.ج.ج عدد 63، صادر في 16 نوفمبر 2008، معدل ومتمم بالقانون رقم 16-01، مؤرخ في 6 مارس 2016، يتضمن التعديل الدستوري، ج.ر.ج.ج عدد 14، صادر في 7 مارس 2016، معدل بالتعديل الدستوري المصادق عليه في استفتاء أول نوفمبر سنة 2020، صادر بموجب المرسوم الرئاسي رقم 20-442، مؤرخ في 30 ديسمبر 2020، ج.ر.ج.ج عدد 82، صادر في 30 ديسمبر 2020.
  2. أمر رقم 71-28،مؤرخ في 22 أبريل 1971، يتضمن قانون القضاء العسكري، ج.ر.ج.ج عدد 38، صادر في 11 مايو سنة 1971، معدل ومتمم.
  3. قانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير سنة 2008، يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، معدل ومتمم.  (يمكن تحميله أسفل الصفحة).
  4. قانون رقم 18-14، مؤرخ في 29 يوليو 2018، يعدل ويتمم الأمر رقم 71-28 المتضمن قانون القضاء العسكري، ج.ر.ج.ج عدد 47، صادر في 1 غشت سنة 2018.

 

تحميل بعض المراجع الخاصة بموضوع التنظيم القضائي والقضاء العسكري.

للبحث عن مراجع ومقالات أكاديمية أخرى معمقة حول الموضوع، يمكنكم الاستعانة بمنصة المجلات العلمية الجزائرية ASJP.

المبادئ الأخلاقية للبحث العلمي

مكافحة السرقة العلمية:

  • احترم دائمًا أفكار وعمل الآخرين من خلال إسناد مساهماتهم بشكل صحيح.
  • لا تنسى تقديم مراجع للمصادر الخاصة بك وتوفير مراجع مناسبة لتعزيز نزاهة عملك.

احترام حقوق المؤلف:

  • كن واعيًا لحقوق المؤلف وتراخيص الأعمال التي تستخدمها، وامتنع عن استخدام الأعمال بدون إذن.
  • تعلم كيفية إسناد الأعمال بشكل صحيح للاعتراف بجهود الأفراد الإبداعية.

الشفافية في البحث:

  • كن شفافًا في منهجيتك البحثية لتعزيز الثقة وقابلية تكرار نتائجك.
  • شجع على نشر البيانات والطرق لتمكين الباحثين الآخرين من تكرار نتائج بحثك.

واجب الإشارة إلى المراجع:

  • أشر إلى جميع المصادر التي تستخدمها في بحثك، بما في ذلك البيانات والمنشورات السابقة وأعمال الباحثين الآخرين، لتعزيز مصداقية بحثك.

إعلان الصراعات المصلحية:

  • أخبر الآخرين عن أي صراع مصلحة قد يؤثر على نتائج بحثك.

احترام موضوعات البحث البشرية أو الحيوانية:

  • إذا كانت بحثك يتضمن مواضيع بحث بشرية أو حيوانية، تأكد من احترام القوانين الأخلاقية والموافقات المناسبة.

التواصل الأخلاقي:

  • شجع على التواصل المفتوح والصادق حول نتائج بحثك، بما في ذلك الكشف عن أي قيود محتملة في الدراسة.