الشخص الطبيعي

بحث حول الشخص الطبيعي (أصحاب الحق)

📘 المقياس: المدخل للعلوم القانونية   |   🎓 المستوى: L1   |   🧩 المحور: نظرية الحق

يُعتبر موضوع "الشخص الطبيعي" حجر الزاوية في الدراسات القانونية، وأولى المحطات التي يتوقف عندها طالب السنة الأولى حقوق في مقياس المدخل للعلوم القانونية (نظرية الحق). فالقانون في جوهره لم يُشرع إلا لتنظيم سلوك هذا "الشخص"، وتحديد حقوقه، وبيان التزاماته داخل المجتمع.

في هذا البحث الأكاديمي الشامل والمفصل وفقاً للتشريع الجزائري (خاصة أحكام القانون المدني وقانون الأسرة)، سنغوص في دراسة الجوانب القانونية الدقيقة للإنسان كصاحب حق. سننطلق من تحديد بداية الشخصية القانونية بميلاد الإنسان حياً، ونتتبعها حتى نهايتها بالوفاة الحقيقية أو الحكمية. كما سنسلط الضوء بشكل مبسط وعملي على مميزات هذا الشخص؛ من حيث الاسم والحالة (القرابة وأنواعها)، والموطن، وصولاً إلى دراسة معمقة لـ الأهلية (أهلية الوجوب وأهلية الأداء) وعوارضها التي قد تصيب الشخص فتؤثر على تصرفاته القانونية.

هذا المقال موجه خصيصاً لطلبة الحقوق لإعداد الأعمال الموجهة (TD)، حيث نقدم لكم خطة بحث منهجية متكاملة، مع شرح مبسط، ومراجع قانونية دقيقة، ليكون هذا العمل مرجعاً موثوقاً يسهل عليكم استيعاب إحدى أهم النظريات القانونية.

يمكن أن يكون عنوان البحث المقرر من طرف الأستاذ هو: أصحاب الحق وفي هذه الحالة فإن البحث يشمل الشخص الطبيعي والمعنوي.


خطة بحث الشخص الطبيعي

الشخص الطبيعي

مقدمة

المبحث الأول: بداية الشخصية القانونية للإنسان ونهايتها

المطلب الأول: بداية الشخصية القانونية للشخص الطبيعي.

الفرع الأول: ميلاد الإنسان حيا

الفرع الثاني: حقوق الجنين

المطلب الثاني: نهاية الشخصية القانونية للشخص الطبيعي

الفرع الأول: الوفاة الطبيعية

الفرع الثاني: الوفاة الحكمية

المبحث الثاني: مميزات الشخص الطبيعي.

المطلب الأول: الإسم والحالة

الفرع الأول: الاسم

الفرع الثاني: الحالة

المطلب الثاني: الأهلية والموطن والذمة المالية

الفرع الأول: الأهلية

الفرع الثاني: الموطن

الفرع الثالث: الذمة المالية

خاتمة.


بعض النقاط الأساسية في بحث الشخص الطبيعي:

مقدمة.

الشخصية القانونية هي صلاحية أو قدرة شخص ما على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وهي قدرة تُـمنح للشخص، إذ يفترض الحق وجود صاحب له يدعى بالشخص القانوني وهو إما شخص طبيعي أو شخص معنوي (اعتباري)، والشخص الطبيعي موضوع بحثنا هذا هو الإنسان. فما المقصود بالشخص الطبيعي وماهي مميزاته؟

المبحث الأول: بداية الشخصية القانونية للإنسان ونهايتها

تبدأ الشخصية القانونية للانسان بتمام ولادته حيا (المطلب الأول) وتنتهي بوفاته (المطلب الثاني)، غير أن هذا القول يحتاج لبعض التفصيل.

المطلب الأول: بداية الشخصية القانونية للشخص الطبيعي.

الفرع الأول: ميلاد الإنسان حيا

تنص المادة 25 فقرة 1 من القانون المدني الجزائري على ما يلي: "تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا..."، والميلاد هنا هو تمام انفصال الجنين عن أمه وثبوت حياته ولو لبعض الـلحظات. فلو ولد الجنين ميتا فلا تبدأ الشخصية القانونية أصلا، أما إذا ولد المولود حيا وتوفي بعد ثوان قليلة فإن الشخصية القانونية بدأت ثم انتهت. ويُستدَل على ميلاد الانسان حيا بكافة الدلائل كالحركة، والصراخ ونبضات القلب والتنفس...إلخ.

يتم اثبات واقعة الميلاد بسجلات الحالة المدنية وكذا بالحكم القضائي في حالة غياب السجلات عملا بنص المادة 26 من القانون المدني.

 

الفرع الثاني: حقوق الجنين

تنص المادة 25 فقرة 2 من القانون المدني على أن: "على أن الجنين يتمتع بالحقوق التي يحددها القانون بشرط أن يولد حيا"، فالحمل في بطن أمه يتمتع بعدة حقوق حتى قبل ميلاده كالحق في الميراث بحيث يوقف نصيبه من الميراث في حالة الحجب بالنقصان أو وقف قسمة التركة في حالة الحجب بالحرمان (المادة 128 والمادة 173 من قانون الأسرة الجزائري) وله الحق في النسب أي حق حمل اسم أبيه (المادة 43 من قانون الأسرة)، والحق في الوصية والهبة (المادتين 187 و209 من قانون الأسرة على الترتيب)... دون أن ننسى الحقوق اللصيقة بالشخصية والتي يتمتع بها كل البشر (الحقوق العامة أو حقوق الإنسان) كالحق في الحياة ومنع الاجهاض.

 

المطلب الثاني: نهاية الشخصية القانونية للشخص الطبيعي

كل شخصية قانونية لها بداية ولها نهاية، ونهاية الشخصية القانونية للانسان تكون بطريقتين أولاهما بالوفاة الطبيعية (الفرع الأول) وثانيهما بالوفاة الحكمية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: نهاية الشخصية الطبيعية بالوفاة الطبيعية

بالعودة إلى نص المادة 25 من القانون المدني فإن الشخصية القانونية للانسان بالموت، وتُثبت واقعة الوفاة مثلها مثل واقعة الميلاد بسجلات الحالة المدنية، وفي حالة غيابها أو استحالة الاثبات بها جاز الاثبات بكل وسائل الاثبات.

عند وفاة الشخص الطبيعي تعتد زوجته إن كان ذكرا متزوجا ومدة عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام (4 أشهر و10 أيام) من تاريخ الوفاة، وتقسم أموال المتوفى على ورثته بعد سداد ديونه (فشخصية المتوفى تمتد إلى غاية تصفية ديونه) وتنفيذ وصيته إن وجدت.

الفرع الثاني: نهاية الشخصية القانونية للانسان بالوفاة الحكمية

قد تنتهي الشخصية القانونية للشخص الطبيعي بالوفاة الحكمية أي بحكم من القضاء في حالة استحالة التأكد من الوفاة الطبيعية سابقة الذكر، والحكم القضائي بالوفاة يكون في حالة الغائب والمفقود.

أولا: تعريف الغائب

عرفت المادة 110 من قانون الأسرة الغائب بأنه: "الغائب الذي منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى محل إقامته أو إدارة شؤونه بنفسه أو بواسطة مدّة سنة وتسبب غيابه في ضرر الغير..."، فالشخص يعتبر غائبا إذا لم يرجع إلى بيته لمدة طويلة (سنة واحدة أو أكثر) وتسبب هذا الغياب في ضرر للغير.

ثانيا: تعريف المفقود

تعرف المادة 109 من قانون الأسرة المفقود كالتالي: " المفقود هو الشخص الغائب الذي لا يعرف مكانه ولا يعرف حياته من موته ولا يعتبر مفقودا إلا بحكم".

إذا المفقود لا يعد مفقودا إلا بعد توفر شروط الغياب المنصوص عليها في المادة 110 من قانون الأسرة، بالاضافة إلى شرطين اثنين أولهما عدم التأكد من حياة الشخص أو وفاته وثاني الشرطين أن يحكم بالفقدان بحكم قضائي بعد طلب يقدمه من له مصلحة أو من طرف النيابة العامة (المادة 114 من قانون الأسرة).

ثالثا: الحكم بوفاة المفقود

يكون الحكم بوفاة المفقود بطلب لدى القضاء من طرف من له مصلحة أو من طرف النيابة العامة، ويحكم القاضي بالوفاة الحكمية في حالتين:

  • حالة غلبة هلاك المفقود: إذا كانت ظروف غياب وفقدان الشخص استثنائية كحالة الحروب والكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، فالحكم بالوفاة يكون بعد مرور أربعة (04) سنوات من الحكم بالفقدان وبعد البحث والتحري عنه.
  • حالة غلبة سلامة المفقود: إذا كان غياب الشخص غير مرتبط بحالات استثنائية كالحرب والكوارث الطبيعية فالقاضي يتمتع بالسلطة التقديرية لتحديد تاريخ الحكم بالوفاة على ألا تقل عن أربعة (04) سنوات من الفقدان مع البحث والتحري حسب المادة 113 من قانون الأسرة.

ويعتبر حكم القاضي بالوفاة الحكمية بمثابة شهادة وفاة تقيد في سجلات الحالة المدنية.

رابعا: آثار الحكم بالفقدان

بعد غياب الشخص لمدة لا تقل عن سنة وعدم معرفة حياته من موته واستصدار الحكـم القضائي بالفقدان تتولد عن هذا الأخير عدة نتائج نصت عليها المادة 111 من قانون الأسرة، منها:

  • بقاء زوجة المفقود في عصمته إلا إذا طلبت التطليق م 112 من قانون الأسرة (الاستناد إلى المادة 53-5 من قانون الأسرة).
  • تعيين شخص لتسيير أموال المفقود بعد حصرها يسمى "مقدما".
  • لا تقسم أموال المفقود على ورثته إلا بعد صدور الحكـم بالوفاة.
خامسا: آثار الحكم بموت المفقود
  • تعتد زوجة المفقود عدة وفاة.
  • تقسم أموال المفقود على الورثة.
سادسا: آثار عودة المفقود حيا

قد يحدث أن يعود المفقود المحكوم عليه بالوفاة حيا ففي هذه الحالة تتولد النتائج التالية:

  • يسترجع ما بقي عينا من أمواله أو قيمة ما بيع منها.
  • بالنسبة للزوجة إذا لم تكن قد تزوجت بزوج آخر فإنها تعود إلى عصمته، أما إذا تزوجت بزوج آخر ولم يدخل بها، فإن الزواج يُفسخ لتعود لزوجها الأول أما إذا دخل بها فإن الزواج يبقى صحيحا.
  • غير أن الزوجة إذا تزوجت ودخل بها زوجها الثاني وكان هذا الأخير عالما بحياة المفقود أي كان سيء النية فإنها تعود إلى زوجها الأول.
  • أما إذا كان الزوج الثاني حسن النية ولم يعلم بحياة الزوج الأول ودخل بالزوجة ففي هذه الحالة يثبت الزواج الثاني ويبقى صحيحا.

المبحث الثاني: مميزات الشخص الطبيعي.

يتميز الشخص الطبيعي بعدة مميزات أو خصائص منها الاسم، الحالة بأنواعها، الأهلية، الموطن والذمة المالية.

المطلب الأول: الإسم والحالة

يتميز الانسان باسم وحالة تميزانه عن غيره من البشر.

الفرع الأول: الاسم

تنص المادة 28 فقرة 1 من القانون المدني على وجوب اتخاذ لقب واسم فأكثر لكل شخص وهو ما يسمى بالاسم المدني، ولقب الشخص يلحق الأولاد فيكون نفسه لقب الآباء والأجداد ويدعى باللغة الفرنسية NOM وباللغة الانجليزية First Name أما الاسم فهو Prénom باللغة الفرنسية و Last Name باللغة الانجليزية ويمكن للوالدين اختيار أي اسم لابنهم على أن يكون من الأسماء الجزائرية عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 28 من القانون المدني.

إلى جانب الاسم المدني يمكن أن يكون للشخص أكثر من اسم منها:

  • اسم الشهرة Surnom وعادة ما يكون اسما يصنعه الناس أو الأصدقاء.
  • الاسم المستعار يتخذه الانسان لنفسه بغية اخفاء هويته الحقيقية كالاسم الثوري أو الاسم الفني أو الأدبي...
  • الاسم التجاري وهو اسم يستعمله الانسان بغرض ممارسة نشاطه التجاري ويعتبر عنصرا من عناصر المحل التجاري.

يكتسب الشخص الطبيعي اسمه حسب الحالات التالية:

  1. في حالة الزواج الشرعي ينسب الولد لأبيه مباشرة، وإذا توفي الأب أو طلق زوجته ثم ولد الابن فإنه ينسب لأبيه إذا ولد خلال مدة أقصاها 10 أشهر من تاريخ الوفاة أو الطلاق.
  2. في حالة مجهول النسب يمكن لوالده أن يقر بنسب إبنه.
  3. أما في حالة اللقيط مجهول الوالدين يقوم ضابط الحالة المدنية باختيار عدة أسماء للقيط ويُعد الاسم الأخير منها لقبه العائلي.
  4. بالنسبة للزوجة فإنها يمكن أن تأخذ لقب زوجها مع الاحتفاظ بلقبها الأصلي، وتحتفظ بلقب زوجها حتى بعد وفاته ما لم تتزوج شخصا آخر، غير أنها تفقد لقب الزوج بالطلاق.

 

الفرع الثاني: الحالة

حالة الشخص هي تلك العلاقات أو الروابط التي تجمع بين الشخص ودولته أو أسرته...، وتنقسم إلى:

أولا: الحالة السياسية:

الحالة السياسية هي تلك العلاقة التي تربط الشخص بدولته وتسمى هذه العلاقة بالجنسية وتكون إما أصلية أو مكتسبة.

تثبت الجنسية الأصلية بحق الدم أي بالولادة من أب أو أم جزائرية حسب المادة 06 من قانون الجنسية الجزائرية، وحق الإقليم أي حمل جنسية الدولة التي وُلد فيها الانسان حسب المادة 07 من قانون الجنسية.

وقد تكتسب جنسية أخرى تسمى بالجنسية المكتسبة باستيفاء شروط يحددها قانون جنسية الدولة كالاقامة في دولة مدة معينة، أو القيام بأعمال تخدم مصلحتها، أو الزواج بمواطن يحمل جنسية تلك الدولة...

ثانيا: الحالة المدنية أو الخاصة

الحالة المدنية هي علاقة الشخص بأفراد أسرة معينة وتسمى بالقرابة. وتنقسم إلى قرابة دم أو نسب وقرابة مصاهرة.

1- قرابة النسب أو الدم: هي القرابة التي تربط بين الشخص وأشخاص آخرين ينحدرون من أصل واحد كالإخوة الذين يجمعهم أصل واحد هو الأب وأبناء الأعمام أو أبناء الأخوال يجمعهم أصل واحد هو الجد.

تقسم قرابة الدم (النسب) بدورها إلى قرابة مباشرة وقرابة غير مباشرة أو قرابة حواشي.

القرابة المباشرة هي الصلة التي تربط بين الأصول (الأب أو الجد...) والفروع (الإبن والحفيد...) حسب نص المادة 33 فقرة 1 كالقرابة التي تربط الابن بأبيه أو بجده أو بحفيده....

تحتسب درجة القرابة المباشرة باعتبار كل فرع درجة صعودا الى الأصل دون احتساب هذا الأخير.

يمكن وضع أسهم بين الأشخاص أطراف القرابة ثم حساب عدد الأسهم لمعرفة درجة القرابة مثلا في المثال أعلاه سهم واحد إذًا درجة واحدة


في المثال أعلاه نحسب كل فرع درجة صعودا إلى الأصل: الإبن درجة 1، الأب درجة 2 والجد لا يُحسب إذا نحن أمام قرابة مباشرة من الدرجة الثانية

أو باستعمال الأسهم هناك سهمين، (بين الابن وأبيه سهم أول وبين الأب والجد سهم ثان)


القرابة غير المباشرة وتسمى أيضا قرابة الحواشي هي القرابة التي تربط بين أشخاص أصلهم واحد دون أن يكون أحدهم فرع (إبن أو حفيد...) للآخر كالإخوة أصلهم واحد هو الأب لكن ليس أحدهم فرع للآخر أي أن الأخ ليس إبنا لأخيه، أو قرابة الشخص بعمه أصلهم واحد وهو الجد لكن ليس أحدهما فرعا  للآخر.

تُحتسب درجة القرابة غير المباشرة باعتبار كل فرع درجة صعود الى الأصل المشترك ثم نزولا إلى الفرع الآخر دون احتساب الأصل المشترك.

 في هذا المثال في الأعلى نحسب كل فرع درجة صعودا إلى الأصل المشترك ثم نزولا إلى الفرع الآخر أي أن الشخص درجة 1 والأخ درجة 2 دون أن نحسب الأصل المشترك (الأب)
أي أن نوع القرابة هي قرابة حواشي (غير مباشرة) ودرجتها 2

أو بحساب الأسهم وهما سهمين اثنين


في هذا المثال المطلوب حساب درجة القرابة بين الشخص وابن عمه

نعتمد نفس الطريقة في الحساب: نصعد من الفرع إلى الأصل المشترك وهو الجد ثم ننزل إلى الفرع الآخر باحتساب كل فرع درجة مع استثناء الأصل المشترك من الحساب

الإبن درجة 1، الأب درجة 2، الجد لا يُحسب، العم درجة 3 وابن العم درجة 4

باحتساب الأسهم نجد 4 أسهم أي 4 درجات

2- قرابة المصاهرة:

هي تلك القرابة التي تنشأ بالزواج وتنشأ بين أحد الزوجين وأقارب الزوج الآخر حسب المادة 35 من القانون المدني، ولحساب درجة هذه القرابة نحسب الزوج مكان الزوج الآخر ونحسب درجة القرابة بصفة عادية.

فدرجة القرابة بين الزوج وأب زوجته هي نفس درجة قرابة الزوجة مع أبيها أي درجة 1 لكن نوع القرابة يختلف فهي قرابة مصاهرة.

أمثلة:

  • الزوج مع أخت زوجته. قرابة مصاهرة من الدرجة الثانية.
  • الزوجة مع جد زوجها. قرابة مصاهرة من الدرجة الثانية.
  • الزوج مع ابن خالة زوجته. قرابة مصاهرة من الدرجة الرابعة.
  • زوجي الشقيقتين، قرابة مصاهرة من الدرجة الثانية.

 

3- قرابة الرضاعة: تلك القرابة التي تنشئ بين الشخص وعائلة الأم التي أرضعته، ونجد هذه القرابة في الشريعة الاسلامية، وهي هامة لتحديد المحرمات من الزواج.


المطلب الثاني: الأهلية والموطن والذمة المالية

الفرع الأول: الأهلية

الأهلية هي صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، وهناك نوعين من الأهلية:

أولا: أهلية الوجوب التي تثبت للشخص وتؤهله لاكتساب الحقوق والالتزام بالواجبات وتثبت للانسان بمجرد ميلاده حيا، بل تثبت حتى للجنين قبل ميلاده كحق الحياة، النسب، الوصية والميراث.

ثانيا: أهلية الأداء وهي صلاحية الشخص لممارسة حقوقه والتصرف فيها والالتزام بواجباته بنفسه. وتمر بعدة مراحل.

  • مرحلة انعدام الأهلية: عند بداية الشخصية القانونية للشخص الطبيعي إلى غاية سن 13 سنة (المادة 42 من القانون المدني) يعتبر الشخص عديم الأهلية لانعدام التمييز والادارك ويسمى "صبيا غير مميز" وتعتبر كل تصرفاته باطلة بطلانا مطلقا.
  • مرحلة نقصان الأهلية: تبدأ هذه المرحلة من بلوغ سن 13 سنة إلى غاية سن 19 سنة ويسمى فيها الشخص بناقص الأهلية أو "الصبي المميز"، وتصرفاته النافعة تكون صحيحة عكس التصرفات الضارة ضررا محضا والتي تكون باطلة أما التصرفات الدائرة بين النفع والضرر فهي قابلة للابطال لصالح الصبي المميز (المادة 83 من قانون الأسرة الجزائري).
  • مرحلة كمال الأهلية: وتبدأ من سن 19 سنة ويسمى الشخص بكامل الأهلية أو الراشد (المادة 40 من القانون المدني والمادة 86 من قانون الأسرة).

ثالثا: عوارض الأهلية.

لكن يحدث وأن يبلغ الشخص سن الرشد 19 سنة لكن تشوب أهليته عوارض فتجعلها منعدمة كالجنون والعته (تصرفاتهما كتصرفات الصبي غير المميز)، أو عوارض تجعل الأهلية ناقصة كالسفه والغفلة (تصرفاتهما كتصرفات الصبي المميز) حسب المادتين 42 و43 من القانون المدني، مع الإشارة إلى أن المادة 85 من قانون الأسرة الجزائري جعلت من الجنون والعته والسفه عوارض تعدم الأهلية حيث تنص على أن: "تعتبر تصرفات المجنون، والمعتوه والسفيه غير نافذة إذا صدرت في حالة الجنون، أو العته، أو السفه".

الجنون
الجنون هو اختلال جسيم في القوى العقلية يفقد الشخص معه الإدراك والتمييز، فلا يعود قادرًا على فهم طبيعة تصرفاته ولا على تقدير آثارها القانونية. ولذلك يعد من العوارض التي تمس الأهلية مساسًا شديدًا، لأنه يرتبط بزوال التمييز نفسه.

العته
العته هو اضطراب ذهني ينقص إدراك الشخص ويضعف ملكته في الفهم والتقدير، من غير أن يكون بالضرورة في صورة الجنون الكامل. ومع ذلك، فإن القانون الجزائري قرنه بالجنون في نطاق العوارض التي تؤثر في الأهلية، لأنه يمس سلامة الإرادة والإدراك عند مباشرة التصرفات القانونية.

السفه
السفه هو خفة تعتري الشخص في تدبير شؤونه المالية، فتدفعه إلى تبذير ماله أو التصرف فيه على نحو غير مأمون العاقبة. فالسفيه لا يعاني بالضرورة من خلل عقلي، لكن سلوكه المالي يكشف عن ضعف في حسن التقدير، لذلك يتدخل القانون لحمايته من الإضرار بنفسه وبمصالحه المالية.

الغفلة
الغفلة هي ضعف في الفطنة والتيقظ يجعل الشخص سهل الانخداع في المعاملات، غير قادر على التثبت من مصلحته كما ينبغي. وهي تختلف عن السفه من حيث إن السفه يتصل بالتبذير وسوء التصرف، بينما ترتبط الغفلة بضعف الانتباه وسهولة التأثر بالغير، غير أن كليهما يؤدي إلى الحاجة إلى حماية قانونية بسبب قصور التقدير في التصرفات المالية.

في هذه الحالات يقوم شخص آخر مقام الشخص عديم الأهلية أو ناقص الأهلية ويسمى:

  • الولي (الوالد أو الأم في حالة غيابه...)
  • الوصي وهو شخص يعينه الولي للاشراف على شؤون الصبي
  • القيم أو المقدم وهو شخص يعينه القاضي.

 رابعا: موانع الأهلية.

قد يبلغ الشخص سن الرشد وتكون أهليته كاملة من حيث الأصل، فلا هو مجنون ولا معتوه ولا سفيه ولا قاصر، ومع ذلك قد يجد نفسه في وضعٍ لا يستطيع معه مباشرة تصرفاته القانونية بنفسه، لا بسبب خلل في الإدراك أو التمييز، وإنما بسبب ظروف خارجة تعطل قدرته على التعبير عن إرادته أو تمنعه عملياً أو قانوناً من إدارة شؤونه. وهنا نكون أمام ما يُسمى موانع الأهلية، وهي تختلف عن عوارض الأهلية: فالعوارض تمس التمييز فتعدم الأهلية أو تنقصها، أما الموانع فلا تنال من التمييز غالباً، لكنها تجعل ممارسة الحقوق والتصرف فيها متعذرة أو مقيدة.

وقد جرى عرض موانع أهلية الأداء (في الدروس الجامعية) على أنها ثلاث صور كبرى: المانع المادي، والمانع الطبيعي، والمانع القانوني.

1) المانع المادي (الغيبة)

يقصد بالمانع المادي حالة غياب الشخص غياباً يحول دون حضوره وإبرامه للتصرفات التي تتطلب إرادة مباشرة، فيتعطل بذلك تسيير مصالحه أو تتعرض أمواله للضياع.
ولا يشترط في الغائب أن يكون فاقداً للتمييز، بل قد يكون عاقلاً راشداً، غير أن البعد المادي أو انقطاع الاتصال يجعل من الصعب عليه متابعة شؤونه اليومية أو حماية حقوقه أمام الجهات المختلفة.

وتظهر أهمية هذا المانع خصوصاً في المعاملات التي لا تنتظر: كإدارة محل تجاري، دفع ديون مستحقة، تحصيل حقوق، تجديد عقود، أو القيام بإجراءات تحفظية لحماية مال من التلف. فإذا طال الغياب وأصبح من شأنه الإضرار بالمصالح، تدخلت القواعد القانونية لإيجاد حل عملي، وذلك بتعيين من يتولى إدارة شؤون الغائب أو تمثيله في الحدود اللازمة، حتى لا تتحول الغيبة إلى سبب لتعطيل الحقوق أو ضياع الأموال.

2) المانع الطبيعي (العاهة المزدوجة)

ويقصد به الحالات التي لا يكون فيها الشخص ناقص تمييز، لكنه يعجز - بسبب اجتماع عاهتين - عن التعبير عن إرادته بالطرق المعتادة، كأن يكون: أصمّ أبكم، أو أعمى أصم، أو أعمى أبكم.
وقد عالج المشرع الجزائري هذه الحالة بنص صريح، حيث قررت المادة 80/1 من القانون المدني أنه: إذا كان الشخص من هذه الفئات وتعذر عليه بسبب تلك العاهة التعبير عن إرادته، جاز للمحكمة أن تعين له مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تقتضيها مصلحته.

والمساعد القضائي هنا لا يُلغي إرادة الشخص ولا يحل محله كما يفعل الولي أو الوصي، وإنما وظيفته الأساسية هي المعاونة: أي تيسير التعبير عن الإرادة وضمان سلامة التصرف في المعاملات التي قد تترتب عنها التزامات مالية أو آثار قانونية مهمة، بما يحقق مصلحة صاحب العاهة ويحميه من الاستغلال.
ومن الناحية العملية، يظهر دور المساعد القضائي في التصرفات التي تتطلب دقة في الرضا والتعبير، كبيع عقار أو رهنه، إبرام عقود طويلة الأجل، أو التزامات مالية معتبرة، بحيث تُبنى المعاملة على إرادة مفهومة ومُتحقق منها قدر الإمكان.

كما يُشار في الشروح إلى أن التصرفات التي يجريها صاحب العاهة المزدوجة قد تُعد صحيحة قبل تعيين المساعد القضائي، على أساس أن المانع يتعلق بظرف المساعدة عند الحاجة لا بانعدام الأهلية من أصلها.

3) المانع القانوني (الحكم بعقوبة جنائية)

أما المانع القانوني فهو الذي لا ينشأ عن غيبة ولا عن عاهة، بل عن وضع قانوني يفرضه الحكم القضائي على الشخص، فيقيده في إدارة أمواله أو مباشرة بعض التصرفات حمايةً للمصلحة العامة أو لضمان تنفيذ العقوبة وآثارها.
ومن صوره التي تُذكر في الدروس: الحكم بعقوبة جنائية يترتب عليها ما يعرف بـ"الحجر القانوني" خلال مدة العقوبة، بما يحدّ من سلطة المحكوم عليه في التصرف في أمواله على الوجه الذي قد يضر بمصالحه أو بحقوق غيره.

ويُفهم من العرض الفقهي أن هذا القيد ليس إنكاراً لأهلية الشخص من حيث السن والتمييز، بل هو قيد تشريعي مؤقت مرتبط بمدة العقوبة وآثارها، وينتهي بانتهاء سببِه؛ إذ يقرر الشرح أن الحجر القانوني ينقضي بانقضاء مدة السجن أو الإفراج أو العفو، وتعود للمحكوم عليه سلطته في التصرف في أمواله.

الفرع الثاني: الموطن

الموطن هو المكان الذي يختاره الشخص للاقامة فيه عادة وبصفة مستقرة ولا بأس بالغياب عنه لفترات قصيرة.

ينقسم الموطن إلى:

  • الموطن العام: وهو الموطن المعتاد الذي يسكن فيه الشخص ويعتد به لمباشرة كل حقوقه المدنية.
  • الموطن الخاص: هو الموطن الذي يتخذه الشخص لممارسة أعماله التجارية أو الحرفية.
  • الموطن المختار: تنص المادة 39 من القانون المدني على جواز اختيار موطن خاص لتنفيذ تصرفات قانونية معينة.

الفرع الثالث: الذمة المالية

يتمتع الشخص الطبيعي بذمة مالية مستقلة وهي مجموع ما للشخص من حقوق والتزامات وتشمل الجانب الايجابي والسلبي لمالية الشخص.

 

خاتمة.

إن الشخص الطبيعي ليس مجرد مفهوم مجرد تتداوله نصوص القانون في صياغات جامدة، بل هو الإنسان ذاته بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى؛ كائن حي له بداية ونهاية، له حقوق يطالب بها وواجبات يتحمل تبعاتها. وقد أثبتت هذه الدراسة أن القانون الجزائري، سواء في قانونه المدني أو قانون الأسرة أو نصوصه المكملة، قد أولى هذا الإنسان عناية تشريعية دقيقة؛ فرسم حدود وجوده القانوني من لحظة الحمل إلى ما بعد الوفاة، وحدد بعناية شروط ممارسته لهذا الوجود من خلال منظومة الأهلية بشقيها.

غير أن ما يلفت النظر حقاً في هذا الإطار التشريعي هو التوازن الدقيق الذي سعى المشرع إلى تحقيقه بين أمرين يبدوان متناقضين في ظاهرهما: حماية الفئات الضعيفة (كالقاصر، والمحجور عليه، والمفقود) وحفظ مصالحهم من جهة، وصون الحرية الفردية في ممارسة الحقوق والتصرف فيها لمن بلغ سن الرشد واكتملت أهليته من جهة أخرى. وهذا التوازن هو ما يمنح منظومة الشخصية الطبيعية في القانون الجزائري طابعها الإنساني قبل أن يكون طابعها القانوني.

وخلاصة القول، أن فهم نظرية الشخص الطبيعي ليست غاية في حد ذاتها لطالب الحقوق، بل هي المفتاح الذي تُستلزم الإحاطة به لفهم ما يأتي من مواضيع أعمق؛ من أهلية التعاقد في القانون المدني، إلى الولاية والوصاية في قانون الأسرة، إلى مفاهيم المسؤولية المدنية والجزائية. فمن لم يُحسن فهم الشخص الطبيعي، عسُر عليه فهم القانون في أكثر أبوابه تشعباً وثراءً.



تعمدنا إعطاء الأفكار الرئيسية والعناصر الأساسية فقط لحث الطالب على البحث وتحري باقي المعلومات في المراجع المختلفة من كتب، أطروحات ومذكرات جامعية، مقالات ونصوص قانونية وغيرها.
نذكر الطلبة الأعزاء أن الهدف من البحوث بالإضافة إلى تحصيل المعلومات، هو تلقين طريقة البحث والمنهجية القانونية.

بعض المراجع التي يمكن استعمالها في بحث الشخص الطبيعي.

أولا: الكتب.

  1. بعلي محمد الصغير، المدخل للعلوم القانونية : نظرية القانون، نظرية الحق، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2006.
  2. سعد نبيل ابراهيم،  المدخل الى القانون - القاعدة القانونية - نظرية الحق، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2004.
  3. محمدي فريدة زواوي، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 2000.
  4. عجة الجيلالي،  مدخل للعلوم القانونية، الجزء الثاني : نظرية الحق، بيرتي للنشر، الجزائر، 2009.

ثانيا: المقالات.

Reinhard Zimmermann, "L'héritage de Savigny. Histoire du droit, droit comparé, et émergence d'une science juridique européenne", Revue internationale de droit économique, Tome 17, 2013, pp 95-127, in: https://www.cairn.info/revue-internationale-de-droit-economique-2013-1-page-95.htm

ثالثا: المحاضرات.

  1. أيت شاوش دليلة، محاضرات في مادة المدخل للعلوم القانونية - نظرية الحق، جامعة بجاية، 2014-2015. (يمكن تحميلها أسفل الصفحة)
  2. شيهاني سمير، دروس في نظرية الحق، جامعة البويرة، 2014-2015. (يمكن أسفل الصفحة)

 

رابعا: النصوص القانونية.

  1. أمر رقم66-156، مؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 08 يونيو سنة 1966، يتضمن قانون العقوبات، ج ر ج ج عدد 49 صادر في 21 صفر عام 1386 الموافق 11 يونيو سنة 1966، معدّل ومتمّم. (يمكن تحميله أسفل الصفحة)

  2. أمر رقم 75-58، مؤرخ في 20 رمضان عام 1395 الموافق 26 سبتمبر سنة 1975، يتضمن القانون المدني، ج ر ج ج عدد 78 صادر في 24 رمضان عام 1395 الموافق 30 سبتمبر سنة 1975، معدّل ومتمّم. (يمكن تحميله أسفل الصفحة)

  3. أمر رقم 84-11، مؤرخ في 09 رمضان عام 1404 الموافق 09 يونيو سنة 1984، يتضمن قانون الأسرة، ج ر ج ج عدد 24 صادر في 12 رمضان عام 1404 الموافق 12 يونيو سنة 1984، معدّل ومتمّم بالأمر رقم 05-02، مؤرخ في 18 محرم عام 1426 الموافق 27 فبراير سنة 2005، ج ر ج ج عدد 15 صادر في 18 محرم عام 1426 الموافق 27 فبراير سنة 2005. (يمكن تحميله أسفل الصفحة)

 

تحميل بعض المراجع الخاصة بموضوع الشخص الطبيعي.

للبحث عن مراجع أخرى يمكن الاستعانة بمنصة المجلات الجزائرية .

المبادئ الأخلاقية للبحث العلمي

مكافحة السرقة العلمية:

  • احترم دائمًا أفكار وعمل الآخرين من خلال إسناد مساهماتهم بشكل صحيح.
  • لا تنسى تقديم مراجع للمصادر الخاصة بك وتوفير مراجع مناسبة لتعزيز نزاهة عملك.

احترام حقوق المؤلف:

  • كن واعيًا لحقوق المؤلف وتراخيص الأعمال التي تستخدمها، وامتنع عن استخدام الأعمال بدون إذن.
  • تعلم كيفية إسناد الأعمال بشكل صحيح للاعتراف بجهود الأفراد الإبداعية.

الشفافية في البحث:

  • كن شفافًا في منهجيتك البحثية لتعزيز الثقة وقابلية تكرار نتائجك.
  • شجع على نشر البيانات والطرق لتمكين الباحثين الآخرين من تكرار نتائج بحثك.

واجب الإشارة إلى المراجع:

  • أشر إلى جميع المصادر التي تستخدمها في بحثك، بما في ذلك البيانات والمنشورات السابقة وأعمال الباحثين الآخرين، لتعزيز مصداقية بحثك.

إعلان الصراعات المصلحية:

  • أخبر الآخرين عن أي صراع مصلحة قد يؤثر على نتائج بحثك.

احترام موضوعات البحث البشرية أو الحيوانية:

  • إذا كانت بحثك يتضمن مواضيع بحث بشرية أو حيوانية، تأكد من احترام القوانين الأخلاقية والموافقات المناسبة.

التواصل الأخلاقي:

  • شجع على التواصل المفتوح والصادق حول نتائج بحثك، بما في ذلك الكشف عن أي قيود محتملة في الدراسة.